العراق..بين الأنقاض.. وحكومة الاقتراض..

0 34

العراق..بين الأنقاض..
وحكومة الاقتراض..

بقلم : أ.د.ضياء واجد المهندس

 

كتب الروائي التركي « عزيز نيسين » :
قصة قصيرة عن عائلة تعيش في بيت كبير … لم تجد مانعا” من أن تؤجر حجرة منه.. ثم حجرة أخرى.. ثم حجرة ثالثة.. وهكذا.. جرى المال في يد الأسرة.. وراحت تنفقه على أشياء لا لزوم لها.. لكن المستأجرين سرعان ما ضجوا بالشكوى من قلة المياه.. فوافقت الأسرة على أن تقترض منهم لإصلاح المياه.. ثم اقترضت منهم لإصلاح شبكة الصرف.. ثم اقترضت منهم لإصلاح طرقات الحديقة.. ولأنها عجزت عن السداد.. فقد سمحت بمزيد من الغرباء يدخلون البيت ليسكنوا فيه.. ثم سمحت لهم بالسيطرة على الحديقة.. ثم تركت لهم كل البيت وسكنت فوق السطح.. ثم لم تجد مفرا من أن يعمل أفرادها في خدمة هؤلاء الغرباء.. حتى اصبحوا خدما لهم.. وهنا صرخ الإبن الكبير:( إن هذا البيت لم يعد بيتنا.. نحن أصبحنا فيه غرباء).. لكن.. الأب غضب بعنف على ما سمعه من ابنه.. وسارع بفتح خزانته السرية وأخرج منها ورقة قديمة تثبت أنه ورث البيت أبًا عن جد.
أُدخل عزيز نيسين السجن بعد نشر هذه القصة..
وقال المدعي العام العسكري الذي كان يحاكمه إنه كان يقصد الوطن بهذا البيت.. وابتسم عزيز نيسين ابتسامة ساخرة وقال: (مادمتم بهذه الفطنة ..فلماذا فتحتم أبواب وحجرات الوطن للغرباء حتى احتلونا بالديون ؛ وأصبحنا نحن الغرباء رغم سندات الملكية التي نحملها ونحن..سعداء؟؟!!)..
إن هذه القصة هي صورة مطابقة تماما عن حكومة اختارها مقاولو التهديم و التدمير ليجعلوا العراق بقايا خريبات و انقاض ..لقد بلغت موازناتنا لسبع عشرة سنة خلت اكثر من ترليون و ٦٠٠ مليار دولار و انتهت بنا الامور بالاقتراض لتسديد رواتب العاملين في الدولة العراقية جاعلين مديونية العراق ١٦٠ مليار دولار على ابواب ٢٠٢١..
و مع ضرورة اجراء الانتخابات التي تحتاج الى نفقات كبيرة… و ازدياد عدد السكان بمعدل نمو ٣% ، وكذلك زيادة دفع فوائد القروض و الديون السيادية مما يتحتم على العراق ان يقترض من جديد حتى يبيع أرضه ليسدد ديونه……..
وكما قلنا سابقا بالمثل العراقي المأثور (ذهب القرض بالارض )..
متى يفكر طغاة العراق بان يتركوا دفة القيادة لأهل الخبرة و الحكمة و العلم والمخلصين من اهل العراق ؟؟؟
متى ينتفض العراق على لصوص السلطة بلا تظاهرات و لا اعتصامات و لا احتجاجات لان الزمن لم يعد معنا ؟؟؟
هل يبقى العراقيون يتفرجون و ينتظرون الفرج ؟؟؟
الى متى يبقى البعير على التل ؟؟!!!
وإلى متى يبقى العراق بلا حل ؟؟؟!!!
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ..
أ.د.ضياء واجد المهندس مجلس الخبراء العراقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.